السيد محمد تقي المدرسي

385

من هدى القرآن

بل الإنسان على نفسه بصيرة بسم الله الرحمن الرحيم « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ( 3 ) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ « 1 » ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ( 5 ) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ( 6 ) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ « 2 » ( 11 ) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( 19 ) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ « 3 » ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ « 4 » ( 25 ) كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي « 5 » ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ « 6 » ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى « 7 » ( 33 ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلَى »

--> ( 1 ) بنانه : البنان الأصابع ، واحدها بنانة . ( 2 ) لا وزر : لا ملجأ يلجأ إليه ، والوزر ما يتحصن به من جبلٍ أو غيره . ( 3 ) باسرة : كالحة متغيرة ، وقال الراغب في معنى البسور : إنه إظهار العبوس قبل أوانه وفي غير وقته ، ويدلُّ على ذلك قوله عز وجل : « تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ » . ( 4 ) فاقرة : هي الكاسرة لفقار الظهر ، وقيل : الفاقرة الداهية والآبدة . ( 5 ) التراقي : العظام المكتنفة بالحلق . ( 6 ) راق : طبيب . ( 7 ) يتمطى : جاء في مفردات الراغب : أي يمدُّ مطاه أي ظهره ، والمطية ما يُرْكَب مطاه من البعير ، وقد امتطيتُه ركبتُ مطاه ، والمِطْوُ الصاحب المعتمد عليه ، وتسميته بذلك كتسميته بالظهر .